أمان وحياة .. موازنة العام الجديد في خدمة المواطن!
* 4 تريليونات جنيه إيرادات و5.1 تريليونا نفقات و5% فائض أولي
* كجوك لـ «المواطنين»: «ما تقلقوش.. نعمل بكل جد وجهد وتوازن لتحسين مؤشرات المديونية»
* 30 % زيادة في نفقات الصحة ز20% زيادة في موازنة التعليم
* 100 مليار جنيه لتمويل زيادة المرتبات و821 مليار جنيه للأجور
* 4.9 % عجز كلي مستهدف وخفض المديونية إلي 78%
يأتي مشروع موازنة العام المالي 2026 / 2027 في ظروف استثنائية للغاية، حيث يلزم دستور البلاد الحكومة بالانتهاء من اعداد مشروع الموازنة العامة وتسليمه للبرلمان في موعد اقصاه 31 مارس من كل عام، وبالتالي فإنه كان علي الحكومة أن تضع في حسبانها عند تسليم مشروع الموازنة مع انطلاق الحرب الأمريكية - الإيرانية صبيحة 28 فبراير الماضي، ما قد تسفر عنه تطورات الأوضاع من تداعيات علي المالية العامة حتي لا تجد الحكومة نفسها أمام تقديرات غير واقعية يترتب عليها اضطرابات في الأداء المالي.
ولم تمنع هذه الظروف الاستثنائية التي يتعرض لها الاقتصاد خطط الحكومة لزيادة الايرادات العامة للدولة وتعزيز النفقات في القطاعات ذات الأولوية وعلي رأسها الصحة والتعليم، واقرار المزيد من مخصصات الحماية الاجتماعية وتحقيق فائض أولي بمعدلات غير مسبوقة وتخفيض عجز الموازنة إلي نسب تقل علي متوسط معدل العجز الكلي في الدول الناشئة بما يسهم في تحسين الحياة للمواطنين، ويجعل العنوان الأكبر لموازنة العام الجديد "موازنة أمان وحياة".
توسيع هامش الاحتياطي
بالفعل، وضعت وزارة المالية عند اعداد الصياغة النهائية لمشروع موازنة العام المقبل، بحسب أحمد كجوك وزير المالية، قي الحسبان حالة عدم اليقين، التي تسيطر علي أداء الاقتصاد العالمي، وقامت بالاعتماد علي توسيع هامش الاحتياطي في الموازنة بالوصول به إلي حده الأقصي 5% ما يحقق أكثر حيز من الآمان المالي، بحيث قد تضطر الحكومة حال الاحاجة إلي زيادة مخصصات الانفاق في اي من بنود الانفاق معتمدة علي الاحتياطي، الذي ينبغي أن يتراوح بين 3.5 و5% من إجمالي النفقات العامة في الموازنة العامة، للتعامل مع المخاطر الحالية والمحتملة؛ أخذًا فى الاعتبار التحديات الإقليمية الاستثنائية وما يرتبط بها من تداعيات اقتصادية صعبة.
وتستهدف وزارة المالية من خلال مشروع الموازنة العامة ادراك 4 أولويات للسياسات المالية تتكامل مع المسار الاقتصادي المحفز للاستثمار والنمو والتنمية، وأنه في ذلك تعمل علي استكمال جهود مسار الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال من خلال تطبيق حزم التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية، وأنه جاري العمل على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الانضباط والاستقرار المالى، وتحفيز النشاط الاقتصادى من خلال برامج مساندة للمصدرين والقطاع الصناعى والسياحة وريادة الأعمال.
ويتضمن مشروع موازنة العام الجديد مخصصات إضافية لتخفيف الأعباء قدر المستطاع على محدودي ومتوسطي الدخل وبعض المستثمرين، وتحسين جودة الخدمات العامة، وأن هناك زيادات كبيرة ومؤثرة بالموازنة لقطاعات التنمية البشرية، والأولوية ستكون بشكل أكبر للصحة والتعليم، وأن الإيرادات العامة المستهدفة خلال العام المالى المقبل تبلغ 4 تريليونات جنيه بزيادة 27.6%، وأن المصروفات العامة المتوقعة تبلغ 5.1 تريليون جنيه بمعدل نمو 13.2%.
تحسين مؤشرات المديونية
تعمل المالية، وفق ما جاء علي لسان وزير المالية، علي تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة وخدمتها، وخفض حجم الدين الخارجى لأجهزة الموازنة؛ على نحو يساعد على خلق مساحة مالية كافية للإنفاق الإضافي على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية. ويتضح جليا أن سعي الحكومة للسيطرة علي الدين العام واضح من الزيادات المستهدفة في الإيرادات العامة مقارنة بالزيادات المناظرة في الانفاق العام، حيث يترتب علي زيادة الايرادات بمعدلات سنوية أكبر من زيادة النفقات تراجع في حجم الدين حال استمرار معدلات خدمة الدين.
ومن واقع الأرقام، يتضح أن أولوية الموازنة الجديدة تتركز في قطاعي الصحة والتعليم، ويتأكد ذلك من وجود زيادة 30% في موازنة الصحة و20% للتعليم، مقابل زيادة المصروفات العامة 13.5%، حيث تتعاون وزارة المالية مع وزارتى الصحة والتعليم على برامج متطورة أكثر تأثيرًا فى مسار تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وأنه تم الاتفاق علي تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد بنمو سنوي 25% لتوفير الأدوية ومستلزمات قطاع الصحة، بما فى ذلك 47.5 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة ودعم التأمين الصحى والأدوية بنمو سنوى 69% فضلاً على توفير مخصصات لتطبيق التأمين الصحي الشامل في المنيا.
وفي قطاع التعليم، تقدر مخصصات طباعة الكتاب المدرسي بالتعليم قبل الجامعي 7.8 مليار جنيه بالموازنة الجديدة، و7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية للطلاب، مع مواصلة العمل علي توجيه المزيد من الاستثمارات الحكومية لتطوير وصيانة البنية التحتية للصحة والتعليم فى كل المحافظات، حيث تعزز الموازنة الجديدة فرص الاستثمار، وتدفع مسار الشراكة مع القطاع الخاص، وأن الشراكة مع مجتمع الأعمال ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستهدف 5.4% ينعكس أثره على حياة الناس.
يخصص مشروع الموازنة العامة الذي تقدمت به الحكومة للبرلمان بنهاية مارس الماضي تمهيدا لمناقشته واقراره للعمل به مع بداية يوليو 2026، 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي، وتحفيز الإنتاج والتصنيع وريادة الأعمال، وزيادة الصادرات الخدمية والسلعية، ويخصص 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية ومساندة المصدرين وفتح آفاق جديدة لمنتجاتنا فى الأسواق العالمية بمقومات تنافسية، بما يسهم في تعزيز اداء قطاع الصادرات ومواصلة السعي لتنفيذ استراتيجية الدولة لزيادة الصادرات.
وفي اطار جهود دعم ومساندة النشاط الاقتصادي، يخصص مشروع الموازنة 6.7 مليار جنيه لدعم القطاع السياحي وزيادة الغرف الفندقية لاستيعاب المزيد من السائحين، و6 مليارات جنيه تسهيلات تمويلية للقطاعات الإنتاجية لتعظيم القدرات الصناعية والزراعية، بما يدفع في اتجاه جذب وتعميق الصناعة الوطنية وتوطين التنمية. ولخدمة هذه الأهداف، تستهدف الحكومة انفاق 5 مليارات جنيه كحوافز نقدية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال، و5.5 مليار جنيه لدعم صناعة السيارات، لتشجيع الجهود الرامية إلي جذب صناعة السيارات صديقة البيئة ومكوناتها للسوق المصري، و2 مليار جنيه لتحفيز الصناعات ذات الأولوية لزيادة الطاقة الإنتاجية لهذه القطاعات الحيوية.
زيادة الأجور
حتي يطمئن موظفي الدولة، يتضمن مشروع الموازنة العامة مخصصات تمويل زيادة الأجور المقرر صرفها مع رواتب يوليو 2026 التي تقدر تكلفتها الإجمالية بنحو 100 مليار جنيه، ما يرفع مخصصات بند الأجور بالموازنة العامة الجديدة إلى نحو 821 مليار جنيه بزيادة تقدر بنحو 21% مقارنة بالعام المالي الحالي، وأن الحكومة كانت حريصة علي أن تقر زيادات كبيرة في أجور العاملين بالدولة حتى يكون هناك زيادة حقيقية فى دخول العاملين بأجهزة الموازنة العامة للدولة، تفوق معدل التضخم، وأنه جاري العمل علي ربط الزيادة في الأجور بتحسن جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وترفع الزيادة الجديدة في أجور العاملين في أجهزة الموازنة العامة الحد الأدنى لأجور للعاملين بالدولة إلى 8 آلاف جنيه، وأنه تم أيضا اقرار 12% علاوة دورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية و15% لغير المخاطبين، وزيادة الحافز الإضافي لكل العاملين بـ 750 جنيهًا شهريًا بتكلفة إجمالية 77.5 مليار جنيه، وأنه سيتم منح ألف جنيه شهريًا «حافز تدريس إضافي» للمعلمين مع بدء العام الدراسي الجديد و2000 جنيه «حافز تميز للإدارة المدرسية المتميزة» بتكلفة إجمالية 14 مليار جنيه بإجمالي عدد مستفيدين في قطاع التعليم قدره مليون معلم بالتربية والتعليم والأزهر.
وفي قطاع الصحة، سيتم منح 750 جنيهًا شهريًا «زيادة إضافية» للعاملين في القطاع الطبي ورفع فئات نوبتجيات السهر والمبيت بنسبة 25% من أول يوليو المقبل بتكلفة إجمالية 8.5 مليار جنيه، بإجمالي عدد مستفيدين من هذه الزيادات في قطاع الصحة قدره 640 ألفًا من العاملين بالقطاع الطبي. وتأمل الحكومة أن تشهد الخدمات التعليمية والصحية طفرة في الأداء بالتزامن مع هذه الزيادات الكبيرة في مخصصات القطاعين في الموازنة العامة خصوصا بند الأجور والحوافز الذي طالما يشتكي منه العاملين في هذا القطاع.
تعزيز الثقة
تعمل وزارة المالية علي استكمال مشوار تعزيز الثقة في مجتمع الأعمال بما يسهم في تعزيز الايرادات العامة وبالأخص الايرادات السيادية من الضرائب، وأنه في سبيل ذلك، بحسب ما جاء علي لسان وزير المالية، فإن الوزارة «هنكمل اللي بدأناه في الضرائب.. تسهيل وتبسيط وخفض للالتزامات والأعباء» خلال العام المالى المقبل مع تنفيذ الموازنة الجديدة، وأن الوزارة ماضية في تطبيق حزم التسهيلات العقارية والضريبية والجمركية للتيسير على المواطنين والمستثمرين، وأن المستهدف زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 27% من خلال جذب ممولين جدد طواعية ودون أعباء إضافية، وضم 100 ألف ممول جديد للنظام الضريبي المبسط والمتكامل بحوافز وتسهيلات غير مسبوقة.
وتعمل وزارة المالية علي تعزيز فعالية الجهات الايرادية بتحسين خدماتها، وأنها في سبيل ذلك تستهدف تقديم خدمات مميزة من خلال ثلاث مراكز ضريبية مميزة، وبما يحقق نقلة فى جودة الخدمات المقدمة، وأنه جتري العمل علي إطلاق كارت التميز الضريبى للممولين الملتزمين بما يتيح خدمات ومزايا إضافية لهم، لأن الوزارة تؤمن بأن الممول المميز يجب أن يشعر بتقدير من قبل مصلحة الضرائب. وتسهم الزيادات المتوقعة في الايرادات الضريبية في تحقيق فائض أولي بنسبة 5% في موازنة العام المالى المقبل؛ لخفض نسبة دين أجهزة الموازنة، وخدمة الدين للإيرادات والمصروفات.
ومع نجاج جهود تعزيز الايرادات العامة يتحقق الفائض المالي الأولي غير المسبوق، وأن هذا الوضع المالى الأفضل يتيح زيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية، لأنه من المنطقي أن يترتب علي التحسن المالى تحسن في مستوي حياة المواطن، وأن هذا التحسن يتزامن مع المضي قدما في تقليص العجز الكلي في الموازنة العامة إلي 4.9% من الناتج المحلى، ليكون مستوي العجز أقل من متوسط عجز الموازنة بالاقتصادات الناشئة، وأن سعي الحكومة لخفض العجز يتم مع المضي قدما لإيجاد مساحات إضافية لزيادة الإنفاق على كل ما يهم المواطنين، وتطويع كل الإصلاحات في إدارة المالية العامة لصالح الناس والاقتصاد.
الأولي بالرعاية
لذلك كله، يطلق احمد كجوك وزير المالية علي الموازنة الجديدة للعام المالى 2026 / 2027 عنوان «أمان وحماية» للفئات الأولى بالرعاية، حيث تم تخصيص 832.3 مليار جنيه للدعم والحماية الاجتماعية بزيادة 12%، و175.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية بزيادة 10% يستفيد منها نحو 60 مليون مواطن، و55.3 مليار جنيه لبرامج «تكافل وكرامة والضمان الاجتماعي» و«معاش الطفل» و«الرائدات الريفيات» ويستفيد منها نحو 4.7 مليون أسرة، و104.2 مليار جنيه لدعم الكهرباء بزيادة 39% لمساندة القطاع ومعالجة التشابكات وضمان خدمات جيدة ومنتظمة.
ويخصص مشروع الموازنة 13 مليار جنيه لتوفير مسكن ملائم لمحدودي ومتوسطي الدخل من خلال دعم المرافق وأسعار الفائدة ومساندة نقدية مباشرة، و4.6 مليار جنيه لصندوق التنمية الحضرية لتطوير المناطق العشوائية وتوفير سكن كريم للمواطنين، و69.1 مليار جنيه لتمويل شراء القمح المحلي من المزارعين بعد زيادة سعر توريد الأردب إلى 2500 جنيه خلال الموسم الحالي، لتشجيع المزارعين علي توزيد كميات أكبر لمنافذ التوريد الحكومية؛ بما يسهم في خفض استيراد القمح من الخارج بداية من العام المقبل.
وتعمل الحكومة علي تحقيق هذه الزيادات الكبيرة في الانفاق لتحسين حياة المواطنين واضعين في الاعتبار ضرورة العمل علي تحسين معدلات الدين العام وخدمته وآجاله، وقال كجوك: «ما تقلقوش.. نعمل بكل جد وجهد وتوازن لتحسين مؤشرات المديونية الحكومية».
استراتيجية خفض الدين
تقوم وزارة المالية علي تنفيذ استراتيجية متكاملة وشاملة لإدارة ملف الدين يعمل على تنفيذها كافة جهات الدولة، وأن الاستراتيجية تستهدف خفض معدل دين أجهزة الموازنة للناتج المحلي الإجمالي إلى 78% بحلول يونيه 2027، وخفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 2 مليار دولار سنويًا، وخفض الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة بنحو 10% من الناتج المحلي على المدى المتوسط، مع العمل علي خفض فاتورة خدمة الدين إلى 35% من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط، وتوجيه أي إيرادات استثنائية لخفض حجم ونسبة المديونية الحكومية للناتج المحلي.
وتتحرك وزارة المالية بجد لإدراك هذه المستهدفات بالعمل علي تنويع مصادر وأدوات التمويل المحلية والدولية والتوسع في التمويلات الميسرة لخفض أعباء التمويل، والاستمرار في إصدار سند المواطن والصكوك مع استحداث أدوات جديدة تخاطب عددًا أكبر من المدخرين المحليين، مع العمل علي تحقيق أكبر خفض في دين أجهزة الموازنة بنسبة 18% في الفترة من 2023 حتى يونيه 2027 مقابل 10% زيادة فى نسبة المديونية المحققة بالاقتصادات الناشئة.
